ابن الأثير

180

الكامل في التاريخ

ذكر الموضع الّذي دفن فيه ومن صلّى عليه قيل : بقي عثمان ثلاثة أيّام لا يدفن ، ثمّ إن حكيم بن حزام القرشي وجبير ابن مطعم كلّما عليّا في أن يأذن في دفنه ، ففعل ، فلمّا سمع من قصده بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة ، وخرج به ناس يسير من أهله وغيرهم ، وفيهم الزبير والحسن وأبو جهم بن حذيفة ومروان ، بين المغرب والعشاء ، فأتوا به حائطا من حيطان المدينة يسمّى حش كوكب ، وهو خارج البقيع ، فصلّى عليه جبير بن مطعم ، وقيل : حكيم بن حزام ، وقيل : مروان ، وجاء ناس من الأنصار ليمنعوا من الصلاة عليه ثمّ تركوهم خوفا من الفتنة . وأرسل عليّ إلى من أراد أن يرجم سريره ممّن جلس على الطريق لما سمع بهم فمنعهم عنه ، ودفن في حش كوكب . فلمّا ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بذلك الحائط فهدم وأدخل في البقيع وأمر الناس فدفنوا أمواتهم حول قبره حتى اتصل الدفن بمقابر المسلمين . وقيل : إنّما دفن بالبقيع ممّا يلي حش كوكب . وقيل : شهد جنازته عليّ وطلحة وزيد بن ثابت وكعب بن مالك وعامة من ثمّ من أصحابه . قال : وقيل لم يغسل وكفن في ثيابه . ذكر بعض سيرة عثمان قال الحسن البصري : دخلت المسجد فإذا أنا بعثمان متكئا على ردائه ، فأتاه سقّاءان يختصمان إليه ، فقضى بينهما . وقال الشعبي : لم يمت عمر بن الخطّاب حتى ملّته قريش وقد كان حصرهم بالمدينة ، وقال : أخوف ما أخاف على هذه الأمة انتشاركم في البلاد ، فإن كان الرجل منهم ليستأذنه في الغزو فيقول : قد